محمود أبو رية

38

أضواء على السنة المحمدية

السنة نرى من الحق علينا قبل أن نتناول أطراف الحديث الذي أخذنا على أنفسنا القيام به أن نمهد بصدر صالح من القول في تعريف " السنة " لغة واصطلاحا وبيان حكم القولية منها التي هي أحاديث النبي ، ومكانها من الدين . ثم نمضي في سبيلنا إن شاء الله . عرفوا السنة لغة : بأنها الطريقة المعبدة ، والسيرة المتبعة ، أو المثال المتبع - وجمعها سنن ، وذكروا أنها مأخوذة من قولهم : سن الماء إذا والى صبه . فشبهت العرب الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب ، فإنه لتوالى جريانه على نهج واحد يكون كالشئ الواحد . قال الشاعر ( 1 ) : فلا تجز عن من سيرة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها وفي الأساس : سن سنة حسنة ، طرق طريقة حسنة ، واستن بسنته . وفلان متسنن ، عامل بالسنة . وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم : السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لنوع الناس مما يعدونه عبادة أو لا يعدونه عبادة . قال تعالى : " قد خلت من قبلكم سنن ، فسيروا في الأرض " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم " والاتباع هو الاقتفاء والاستنان . وسنة النبي طريقته التي كان يتحراها ، وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته ، نحو : " سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " " ولن تجد لسنة الله تحويلا " . وقال الجرجاني في التعريفات : السنة في اللغة الطريقة مرضية كانت أو غير

--> ( 1 ) هو خالد بن عتبة الهذلي وابن أخت أبي ذؤيب الهذلي .